محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
436
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الكلام والأصول ، ورويا الحديثَ عن أئمة المخالفين في الاعتقاد وقد أوضحتُ ذلك في غير هذا الموضع ، وهو بَيِّنٌ في " أمالي " السَّيِّد أبي طالب ، و " شرح التجريد " للمؤيد ، وأكبرُ شيوخ أبي طالب ابنُ عدي صاحب كتاب " الكامل " في الجرح والتعديل ، وأكبرُ شيوخ المؤيد ابنُ ( 1 ) المقرئ ، وكلا هذين الشيخين على مذهب المحدثين في الاعتقاد ، وإنما أهْلُ الحديثِ كَقُرَّاءِ كتابِ الله أوعيةٌ لعلم السمع ، خلقهم اللهُ تعالى لحفظه ، وحَبّبَ إليهم ضبطَه ، كما حَفِظَ كُلَّ نوع كل من العلوم ، ومصالِح الدين والدنيا بقومٍ خلقهم له ، ولا يَضُرُّ الحديث غلطُ حملتِهِ في العقائد كما لا يَضُرُّ القرآنَ غلطُ القراء في ذلك ، فإنما هُمْ أوعيةٌ والعيبُ المختص بالوعاء لا يسوي إلى المحفوظ فيه من الأُمور النفيسة ، فإن الكاغدَ والجلدَ أوعيةُ القرآن والسنن ، وقد يكونُ فيها الغاليَ والرخيصَ ، والسالمَ مِن العيوب والمعيب ، وكثرةُ المحبة للقدح في حَملَةِ العلم النبوي والولع بذلك مِن سوء الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن ذلك يكونُ وسيلةً إلى بُطلان حديثِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، لأنَّه إذا بَطَلَ حديثُ أهلِ العِنايةِ بالحديثِ ، فحديثُ غيرهم أبطلُ ، كما أنَّه إذا قُدِحَ في حفظ النحاة واللغويين للعربية ، كان قدحاً فيها مطلقاً ، إذ لا يُرجى لها طريقٌ غيرُ طريقهم ، ومن هنا قال الحاكمُ أبو عبد الله مُحِبٌّ أهلِ البيت ، ورأسُ التشيع في عصره ، فقال في خطبة كتابه " علوم الحديث " ( 2 ) ما لفظه : ليس شيء أثقلَ على أهل الإلحاد ، ولا أبغضَ إليهم مِن سماع الحديث وَمِنْ روايته بإسناده ، وعلى هذا عَهِدْنا ( 3 ) في أسفارنا وأوطاننا كُلَّ من يُنْسَبُ إلى نوعٍ من الإلحاد والبِدَعِ
--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) ، وفي ( ج ) و ( ش ) : اسمه محمد بن إبراهيم بن المقرئ . ( 2 ) ص 4 . ( 3 ) في ( ب ) : شهدنا .